في خبر طال إنتظاره من قبل الجماهير المغربية، أعلن اللاعب نائل العيناوي، متوسط ميدان نادي روما الإيطالي، بشكل رسمي إختياره تمثيل المنتخب المغربي. وهذا القرار الإستراتيجي جاء في وقت حساس للغاية، حيث يستعد أسود الأطلس لخوض غمار تصفيات كأس العالم 2026 وكأس الأمم الإفريقية 2025. وبذلك، يكون العيناوي قد وضع حدا للجدل الذي رافق مستقبله الدولي خلال الأشهر الماضية.
نائل العيناوي من الدوري الفرنسي إلى الدوري الإيطالي
ولد نائل العيناوي في فرنسا من أب مغربي هو الاعب السابق لرياضة التنس المغربي يونس العيناوي الشيء الذي ساعده على الإرتباط الوثسق بجذوره المغربية. وبدأ مسيرته الكروية مع نادي لانس الفرنسي، حيث تألق بشكل لافت بفضل مهاراته الفنية ورؤيته المميزة في وسط الملعب. مع مرور الوقت، أثبت نفسه كأحد أبرز اللاعبين الواعدين في الدوري الفرنسي.
إنتقاله في صيف 2025 إلى نادي روما الإيطالي لم يكن مجرد خطوة إنتقال عادية، بل شكل نقطة تحول كبرى في مسيرته. الدوري الإيطالي يعرف بأنه مدرسة تكتيكية صارمة، وهو المكان المثالي لتطوير لاعبي الوسط الذين يتميزون بالإنضباط والذكاء. العيناوي وجد نفسه في بيئة تنافسية عالية، إلى جانب نجوم عالميين، مما رفع من مستواه الفني والبدني.
إحصائيات نائل العيناوي قبل إنتقاله إلى روما
قبل إنضمامه إلى روما، لعب العيناوي مع لانس في الدوري الفرنسي أكثر من 90 مباراة خلال ثلاثة مواسم. سجل خلالها 8 أهداف وصنع 14 تمريرة حاسمة. أرقامه في نسبة التمريرات الصحيحة تجاوزت 86%، وهي نسبة تعكس دقة تمريراته وقدرته على التحكم في إيقاع اللعب.
أما من الناحية الدفاعية، فقد أظهر تفوقا في قطع الكرات بمعدل 2.5 تدخل ناجح في المباراة، إلى جانب 1.8 إعتراض ناجح. هذه الأرقام جعلت العديد من الأندية الأوروبية تضعه على رادارها، لكن روما كان الأسرع في حسم الصفقة خلال الميركاتو الصيفي 2025.
لماذا إختار نائل العيناوي المغرب بدل الإنتظار؟
لطالما كان السؤال المطروح: هل سيمثل نائل العيناوي فرنسا أم المغرب؟ ورغم أنه لعب مع منتخب المغرب لأقل من 23 سنة، إلا أن مشاركته مع المنتخب الأول كانت محل جدل. تصريحاته السابقة كانت تميل للتريث، حيث قال إنه يريد التركيز على مشواره مع روما قبل إتخاذ قرار نهائي.
لكن مع إقتراب التوقف الدولي في سبتمبر 2025، ظهرت الأخبار الحاسمة. فقد كشفت تقارير إعلامية فرنسية مثل فوت ميركاتو أن اللاعب تواصل مباشرة مع وليد الركراكي وأخبره برغبته الكاملة في تمثيل المغرب. هذا القرار لم يكن عاطفيا فقط، بل جاء نتيجة عوامل متعددة:
- الإنتماء والهوية: إرتباطه بجذوره المغربية ورغبته في رفع العلم الوطني.
- المشروع الرياضي المغربي: الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلقت مشروعا طموحا جذب العديد من المحترفين.
- الفرص الدولية: المشاركة في كأس العالم وكأس إفريقيا تعني الإحتكاك على أعلى مستوى عالمي.
تحليل تكتيكي: أين سيلعب العيناوي في المنتخب المغربي؟
خط الوسط هو العمود الفقري لأي منتخب. فالمغرب يضم أسماء بارزة مثل سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي، وإضافة نائل العيناوي تمنح الركراكي تنوعا أكبر. يمكن أن يلعب في أكثر من مركز:
- كمحور دفاعي بجانب أمرابط لزيادة الصلابة الدفاعية.
- كلاعب Box to Box (منطقة إلى منطقة) لربط الدفاع بالهجوم.
- كصانع لعب متأخر يمنح الحرية لأوناحي للتقدم.
بفضل لياقته العالية وإنضباطه التكتيكي، يستطيع العيناوي أن يمنح المنتخب المغربي بعدا جديدا في وسط الميدان، خاصة ضد المنتخبات الإفريقية القوية التي تعتمد على القوة البدنية.
الجماهير المغربية تترقب أول ظهور رسمي لنائل العيناوي
من المتوقع أن يكون أول ظهور رسمي للعيناوي بقميص أسود الأطلس في المواجهتين الوديتين ضد النيجر وزامبيا. هذه المباريات ستمنح المدرب وليد الركراكي فرصة لاختباره في أجواء دولية، قبل الدخول في التصفيات الرسمية.
الجماهير المغربية عبر مواقع التواصل الإجتماعي أبدت حماسا كبيرا لهذا القرار، ورأت فيه إضافة نوعية للمنتخب، خاصة مع إقتراب المنافسات الكبرى.
ردود فعل الصحافة الأوروبية
لم يقتصر الإهتمام على المغرب فقط، بل تابعت الصحافة الأوروبية بدورها الموضوع. فالصحافة الفرنسية إعتبرت قرار العيناوي خسارة للديوك الفرنسية، بينما رأت الصحافة الإيطالية أن إختياره المغرب سيكون فرصة لتسليط الضوء على الدوري الإيطالي من خلال لاعبيه الدوليين.
في المقابل، أشارت بعض الصحف الإسبانية إلى أن المغرب بات الوجهة المفضلة لعدد متزايد من اللاعبين مزدوجي الجنسية بفضل المشروع الرياضي الذي يقوده فوزي لقجع.
مقارنة مع لاعبين آخرين إختاروا المغرب
قصة العيناوي ليست الأولى من نوعها. فقد نجح المغرب خلال السنوات الأخيرة في إقناع أسماء بارزة بالإنضمام للمنتخب الوطني رغم توفرهم على خيارات أخرى:
- نصير مزراوي: إختار المغرب بدلا من هولندا.
- سفيان بوفال: فضل المغرب على فرنسا.
- إلياس أخوماش: قرر تمثيل المغرب بدلا من إسبانيا.
هذه الإختيارات لم تكن مجرد قرارات فردية، بل تعكس نجاح المغرب في خلق بيئة كروية جذابة للمواهب العالمية.
العيناوي وكأس العالم 2026: الرهان الأكبر
الرهان الأكبر أمام نائل العيناوي هو أن يكون ضمن التشكيلة التي ستخوض مونديال 2026. المنتخب المغربي الذي أبهر العالم في قطر 2022 بوصوله إلى نصف النهائي، يسعى الآن لتكرار الإنجاز وربما تجاوزه. وجود العيناوي سيمنح الفريق توازنا إضافيا في خط الوسط، خاصة أمام منتخبات إفريقية قوية مثل السنغال، نيجيريا والكاميرون.
قرار نائل العيناوي بتمثيل المغرب هو خطوة استراتيجية تأتي في توقيت مهم. اللاعب الذي صقل مهاراته في فرنسا ويواصل تألقه في روما، يملك كل المؤهلات ليصبح أحد أعمدة المنتخب المغربي في السنوات المقبلة. الجماهير تنتظر ظهوره الأول بشغف، والمدرب وليد الركراكي سيعتمد عليه في الإستحقاقات القادمة. ومع المشروع الرياضي الكبير الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يبدو أن المستقبل يخبئ الكثير من النجاحات للمنتخب الوطني.
